أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

56

الرياض النضرة في مناقب العشرة

أولئك لدخل سعيد بن زيد فإنه كان حاضرا لأنه كان من أمراء الأجناد ، وقد تقدم في الحديث آنفا أنهم حضروا في ذلك العام ، وتوفي عمر في آخر ذي الحجة قبل أن يتفرقوا ، ويدل على ذلك وجه التنصيص أعني دخول سعيد بن زيد ممن حضر في ذلك العام حديث السقيفة عن ابن عباس وفيه : أن عمر خطب في يوم جمعة مرجعه من حجة الوداع وذكر حديث السقيفة . وذكر ابن عباس انه عجل الرواح ذلك اليوم فوجد سعيد بن زيد جالسا إلى ركن المنبر فدل على ما قلناه آنفا ، على أن العشرة رضي اللّه عنهم وغيرهم من المهاجرين ممن توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنهم راض ، لكن لم يرد فيهم تنصيص على الرضا عنهم على التعيين كما ورد في هؤلاء ، وللتخصيص بالذكر والتنصيص راجحية ، فلذلك اعتمدها عمر رضي اللّه عنه ، وهذا في الاعتذار عن ذكر غيرهم من سعيد وغيره رضي اللّه عنهم أولى من جواب محمد بن جرير الطبري لما قيل له : العباس بن عبد المطلب مع جلالته وقربه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومنزلته لم يدخله عمر في الستة في الشورى . فقال إنه إنما جعلها في أهل السبق من البدريين ، والعباس لم يكن مهاجرا ولا سابقا ولا بدريا ، وهذا يعترض عليه بعثمان وطلحة فإنهما لم يحضرا بدرا . ولئن قال : ثبت لهما أجر بدريين وسهمهما فعدا من البدريين ، قلنا : يشكل بسعيد بن زيد فإنه أسبق السابقين إسلاما وهجرة ، وكان ممن لم يحضر بدرا إلا أنه أعطي سهم بدري وأجره فلينسحب عليه حكمهما ، فعلم والحالة هذه أن لا موجب للتنصيص عليهم وتخصيصهم بالذكر دون غيرهم إلا ما تضمنه الحديث المذكور مما اعتمده عمر . واللّه أعلم . ذكر اختيار كل واحد من أهل الشورى عثمان رضي اللّه عنهم عن أسامة بن زيد عن رجل منهم أنه كان - يعني عبد الرحمن بن عوف - كلما دعا رجلا منهم - يعني من أهل الشورى - تلك الليلة ذكر